جلال الدين السيوطي
120
الإتقان في علوم القرآن
، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [ التحريم : 4 ] . وجعل منه الزمخشري « 1 » : وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ [ يونس : 31 ] ، بعد قوله : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ [ يونس : 31 ] . النوع الحادي عشر : الإيضاح بعد الإبهام « 2 » : قال أهل البيان : إذا أردت أن تبهم ثم توضح فإنّك تطنب . وفائدته : إما رؤية المعنى في صورتين مختلفتين : الإبهام والإيضاح ، أو لتمكّن المعنى في النفس تمكّنا زائدا لوقوعه بعد الطلب ؛ فإنّه أعزّ من المنساق بلا تعب ، أو لتكمل لذّة العلم به ؛ فإنّ الشيء إذا علم من وجه ما ، تشوّقت النفس للعلم به من باقي وجوهه وتألمت ، فإذا حصل العلم من بقية الوجوه كانت لذّته أشدّ من علمه من جميع وجوهه دفعة واحدة . ومن أمثلته : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [ طه : 25 ] ، فإنّ اشْرَحْ يفيد طلب شرح شيء ما ، و صَدْرِي يفيد تفسيره وبيانه . وكذلك : وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) [ طه : 26 ] ، والمقام يقتضي التأكيد للإرسال المؤذن بتلقي الشدائد . وكذلك أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) [ الشرح : 1 ] ، فإنّ المقام يقتضي التأكيد ، لأنه مقام امتنان وتفخيم . وكذا وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) [ الحجر : 66 ] . ومنه التفصيل بعد الإجمال « 3 » : نحو : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً إلى قوله : مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [ التوبة : 36 ] ، وعكسه ، كقوله : ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [ البقرة : 196 ] ، أعيد ذكر ( العشرة ) لرفع توهّم أنّ الواو في وَسَبْعَةٍ بمعنى ( أو ) فتكون الثلاثة داخلة فيها ، كما في قوله : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثم قال : وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ [ فصلت : 9 ، 10 ] ، فإنّ من جملتها اليومين المذكورين أولا ، وليست أربعة غيرهما . وهذا أحسن الأجوبة في
--> ( 1 ) انظر الكشاف 2 / 736 ، والبرهان 2 / 472 . ( 2 ) انظر البرهان 2 / 477 . ( 3 ) انظر البرهان 2 / 478 .